المنجي بوسنينة

65

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

إلى سنة 215 ه / 830 م باعتبارها السنة التي ولد فيها أبو علي الجبائي ، كما ذكر بعض المحدثين [ أنظر مثلا محمد علي ، المعتزلة ، ص 67 ] . وبناء على ذلك ، لقب الجبّائي نسبة إلى البلدة التي ولد فيها ، وهي « كورة من أعمال خوزستان . . . وجبّا في الأصل أعجمي ؛ وكان القياس أن ينسب إليها جبّوي ، فنسبوا إليها جبّائي على غير قياس . . . وجبّا أيضا قرية من أعمال النهروان . . . وجبّا أيضا قرية قرب هيت » [ ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 12 وما يليها ] . انتقل الجبّائي إلى البصرة ، وزامل فيها البصريين في النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة / التاسع للميلاد . والمشهور عنه أنه أخذ العلم بالاعتزال عن شيخه أبي يعقوب الشحام ( المتوفى 267 ه / 880 م ) ؛ فصار الجبّائي رئيسا لمعتزلة البصرة بعد وفاة الشحام ؛ والجبائي لمّا يزل في مطلع العقد الثالث من عمره ، وقد دلّ هذا على نبوغه المبكّر . درس الجبائي إلى جانب علم الكلام ، الفقه والتفسير ؛ كما نبغ في المسائل الكلامية فكان حجّة في الفقه ومرجعا فيه في مساجد البصرة ؛ كذلك نبغ في التفسير على نحو فرد ، فروي أنه ألّف « تفسيرا للقرآن في مائة جزء وشيئا لم يسبقه أحد بمثله » [ المصلي ، النبيه ، ص 32 ] . وقد نقل ابن المرتضى عن أبي بكر أحمد بن علي وصفه أبا علي الجبائي بأنه هو الذي سهّل علم الكلام ويسّره وذلله . وكان مع ذلك فقيها زاهدا جليلا نبيلا ولم يتفق لأحد من إذعان سائر طبقات المعتزلة له بالتقدم والرياسة بعد أبي الهذيل ( العلاف ) مثله ، بل ما اتفق له هو أشهر أمرا وأظهر أثرا [ طبقات المعتزلة ، طبقة 8 ] . عاصر الجبّائي متغيرات كبيرة في حياته التي دامت ثمانية وستين عاما ؛ كانت ولادته قد تزامنت مع انقلاب الخليفة المتوكل على المعتزلة سنة 233 ه / 848 م حتى استكمل طرد المعتزلة من السلطة السياسية والدينية في الدولة ومحاربتهم في المجتمع سنة 237 ه / 851 - 852 م ، [ انظر التفضيلات - Al A ' asam , Ibn ar - Riwandi ' s K . Fadihat al - [ tazilah , pp . 13 , 17 - 18 . ولم يكن هذا المتغيّر في منهج السلطة وحركة المجتمع من العقلانية إلى السلفية ومن الاعتزال إلى الحنبلية ، أمرا هيّنا ؛ بل كان « العداء العنيف للمعتزلة حتى اضطر القوم إلى التستر والانحسار في مجالسهم خاصة بعد أن كانوا يعقدون هذه المجالس في قصور الخلافة ؛ ولكن أبا علي ( الجبائي ) قد صمد لخصومة الدولة وعداء الحنابلة ، مدافعا عن الفكر المعتزلي إلى حد يمكن اعتباره أعظم رجالهم بعد النظام » [ صبحي ، المعتزلة ، ص 290 ] . إن طفولة وصبا الجبّائي كانت مع انتشار ثورة الزنج في البصرة وسواد العراق ، مما دعاه إلى اللجوء إلى العسكر ، ثم انتقاله إلى بغداد ، فجابه هذه المرة « المقت والكراهية من جانب الحنابلة . . . ورجال الحديث » [ م . س . ، ص 290 ] . فعاد إلى البصرة ثم إلى العسكر . لكن الأمر لم يدم كثيرا حتى انفصل من مدرسته أبو الحسن الأشعري الذي قلب موازين عقلانية المعتزلة وسلفية الحنابلة بالتوسط بين العقل والنقل . [ يراجع ابن عسكر ، تبيين كذب المفتري ، القاهرة ، ، Spita